المولى خليل القزويني
163
الشافي في شرح الكافي
( وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ) أي ولا يجوز الاستناد إلى ما قلت مع هذه الآية . ( « وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » « 1 » فَإِذَا رَأَتْهُ الْأَبْصَارُ ، فَقَدْ أحَاطَ « 2 » بِهِ الْعِلْمَ ، وَوَقَعَتِ الْمَعْرِفَةُ ) أي وقعت على ذاته تعالى . ( فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ : فَتُكَذِّبُ ) ؛ بشدّ المعجمة المكسورة . ( بِالرِّوَايَاتِ ؟ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : إِذَا كَانَتِ الرِّوَايَاتُ مُخَالِفَةً لِلْقُرْآنِ ، كَذَّبْتُهَا ) . يُقال : كذّب به تكذيباً : إذا لم يؤمن به ؛ وكذّبه تكذيباً : إذا أخبر أنّه كاذب . ففي كلام أبي قرّة إشارة إلى صدق الروايات ، وفي كلامه عليه السلام تصريح بكذبها . ( وَمَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ ) . عطف على القرآن . ( أَنَّهُ ) أي من أنّه . ويمكن أن يكون « ما أجمع » مبتدأ و « أنّه » خبره . ( لَا يُحَاطُ بِهِ ) . الظرف قائم مقام الفاعل . ( عِلْماً ) ؛ مفعول له ، أو تمييز للفاعل المحذوف . ( وَ « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » « 3 » وَ « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » « 4 » ) . المعنى أنّ المسلمين ما أوّلوا هذه الآيات ، بل أجمعوا على ظواهرها ، أو أنّهم أجمعوا على أنّها من القرآن . الثالث : ( أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ ، قَالَ : كَتَبْتُ إِلى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام أَسْأَلُهُ عَنِ الرُّؤْيَةِ وَمَا تَرْوِيهِ الْعَامَّةُ ) ؛ هو أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله رآه ليلة المعراج « 5 » ، وأنّ المؤمنين يرونه في الآخرة . « 6 » ( وَالْخَاصَّةُ ) ؛ هو أنّه لا يمكن رؤيته أصلًا .
--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 110 . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : « أحاطت » . ( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 103 . ( 4 ) . الشورى ( 42 ) : 11 . ( 5 ) . حكاه الفخر الرازي في تفسيره ، ج 25 ، ص 186 بلفظ « قيل » . ( 6 ) . حكاه ابن عبد البرّ في كتاب الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمّة الفقهاء ، ص 82 عن الشافعي ، وحكاه الشهرستاني في الملل والنحل ، ج 1 ، ص 100 عن الأشاعرة .